البغدادي
139
خزانة الأدب
أقول أما النصب فقد جوزه الفراء في تفسيره عند قوله تعالى : ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو قال : تجعل ما في موضع نصب وتوقع عليها ينفقون ولا تنصبها بيسألونك . وإن شئت رفعتها من وجهين : أحدهما أن تجعل ذا اسما ) يرفع ما كأنك قلت : ما الذي ينفقون . والعرب قد تذهب بهذا وذا إلى معنى الذي . والرفع الآخر : أن تجعل كل استفهام أوقعت عليه فعلاً بعده رفعاً لا يجوز تقديمه قبل الاستفهام فجعلوه بمنزلة الذي إذ لم يعمل فيها الفعل الذي بعدها . فإذا نويت ذلك رفعت العفو كذلك كما قال الشاعر : ألا تسألان المرء ماذا يحاول . . . البيت رفع النحب لأنه نوى أن يجعل ما في موضع رفع ولو قال : أنحباً فيقضى أم ضلالاً وباطلاً كأن أبين في كلام العرب وأكثر . اه . وأما جعل نحبٌ خبر مبتدأ فقد نقله ابن هشام اللخمي في شواهد الجمل وقواه . قال : نحب بدل من ما وقيل : إن نحبا خبر مبتدأ مضمر والتقدير : أهو نحب والمبتدأ والخبر بدل من موضع ماذا . وهذا أقوى لأنه أبدل جملة من جملة لما كانت في معناها . اه . ومثله لابن السيد في شرح شواهد الجمل قال : من اعتقد في نحب البدل فموضع ما رفع على كل حال ومن اعتقد أن قوله أنحب مرتفع على خبر مبتدأ مضمر كأنه قال : أهو نحب جاز أن تكون ما مرفوعة المحل وجاز أن تكون منصوبة الموضع . اه . وقال ابن المستوفي في شرح أبيات المفصل : إذا كان ذا بمعنى الذي ففيه وجوه : أحدهما : أن يكون خبر ما وأن يكون بدلاً منها وأن يكون خبراً